الشيخ سيد سابق

406

فقه السنة

فالأول الرشوة إن كانت ليحكم له الحاكم بغير حق فهي حرام على الاخذ والمعطي ، وإن كانت ليحكم له بالحق على غريمه فهي حرام على الحاكم دون المعطي . لأنها لاستيفاء حقه ، فهي كجعل الآبق وأجرة الوكالة على الخصومة . وقيل : تحرم لأنها توقع الحاكم في الاثم . وأما الهدية وهي الثاني : فإن كان ممن يهاديه قبل الولاية فلا يحرم استدامتها . وإن كان لا يهدي إليه إلا بعد الولاية : فان كانت ممن لا خصومة بينه وبين أحد عنده ، جازت وكرهت . وإن كانت ممن بينه وبين غريمه خصومة عنده فهي حرام على الحاكم والمهدي . وأما الأجرة وهي الثالث : فإن كان للحاكم جراية من بيت المال ورزق منه حرمت بالاتفاق ، لأنه إنما أجري له الرزق لأجل الاشتغال بالحكم فلا وجه للأجرة . وإن كان لا جراية له من بيت المال جاز له أخذ الأجرة على قدر عمله غير حاكم ، فإن أخذ أكثر مما يستحقه حرم عليه . لأنه إنما يعطى الأجرة لكونه عمل عملا لا لأجل كونه حاكما . فأخذه لما زاد على أجر مثله غير حاكم إنما أخذها لا في مقابلة شئ بل في مقابلة كونه حاكما .